منتدى منصور محمود منصور
أنت لم تقم بالتسجيل عليك التسجيل اولا


منتدى منصور محمود منصور

اهداء الى رجال الجابرية ورجال التجارة العظماء الذين حملوا راية التقدم والرقى
منتدى منصور محمود منصور
أنت لم تقم بالتسجيل عليك التسجيل اولا


منتدى منصور محمود منصور

اهداء الى رجال الجابرية ورجال التجارة العظماء الذين حملوا راية التقدم والرقى
منتدى منصور محمود منصور
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتدى منصور محمود منصور

اهداء الى رجال الجابرية العظماء الذين حملوا راية التقدم والرقى
 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 لمن كان له قلب

اذهب الى الأسفل 
2 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
عاشق الليالى

عاشق الليالى


عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 19/01/2010

لمن كان له قلب Empty
مُساهمةموضوع: لمن كان له قلب   لمن كان له قلب I_icon_minitimeالسبت يناير 23, 2010 12:38 am

جلس الطلاب في مجلسهم يترقبون طلوع شيخهم وواعظهم ,
وقد عطروا المكان بروائحهم الزكية , ونشروا البخور يعبق في أرجاء المكان ,
ومن فوقهم عدة نجفات قلية موزعة هنا وهناك تجذب الأنظار ببريق معدنها
النحاسي الأصفر الرائق وضياء مصابيحها الأبيض والأخضر الذي يبعث في النفس
مزيجا من الهدوء والسكينة والشجن والراحة والبهجة , وقد تدلت من هذه
النجفات عقود من الفل الأبيض الجميل يتهادى نسيمه بهواء المراوح الدائرة
في هدوء يناسب هذا المجلس الجليل.
وقطع أحد الحاضرين الصمت قائلا لماذا
تأخر شيخنا على غير عادته ؟ فقال أحدهم لعل أمرا هاما شغله فليس من عادته
أن يتأخر عن مجلسه , ولكن ماذا تتوقعون من حديث الشيخ في الليلة ؟
فرد
طالب آخر : أغلب الظن أنه سيكمل حديثه عن القلب وما يعتريه من الأمراض
الروحية والوساوس الشيطانية المحبطة للعمل والمثقلة للجسد عن طاعة الله .
فقال
له صاحبه والله إن هناك كثيرا من هذه الوساوس التي تعتريني مع مجاهدتي
وتطبيقي لما يقوله الشيخ والمشكل عندي أنني لا أستطيع أن أفرق بين الخواطر
الصالحة والخواطر المهلكة إذ يبدو من ظاهرها أنها تصب في ماعون واحد هو
الطاعة والإخلاص !.
قال آخر : أعاني مما تعاني منه يا أخي وأظن أن جمعنا
هذا يعاني كذلك وإن لم يصرح كل بما عنده فنحن بحاجة إلى طبيب القلوب .
فقال
طالب آخر كان قد انتحى جانبا من المجلس مشغولا بمسبحته وذكره : ما رأيكم
لو عرضنا على الشيخ أن يكون مجلسنا الليلة مجلسا للكشف على القلوب فيشخص
لكل داءه ويصف له دواءه وكأننا في عيادة طبيب ؟
قالوا : نعم الرأي
فلنخلص النية لله بأن تكون أسئلتنا لوجه الله لا نريد بها ظهورا ولا
استعراضا ولا رياء .
وفجأة دخل الشيخ منتصب القامة مشرق الوجه مضيء
الطلعة يتلألأ النور من جبينه وكأنما تتحدر الفضة من لحيته البيضاء , ولما
وصل إلى مجلسه سلم على الحاضرين مبتسما إليهم ثم جلس في سكون ، وقال لعلكم
تساءلتم عن سبب تأخري عليكم الليلة ؟
فرد أحدهم في أدب وحياء : نعم يا
أستاذنا وما ذلك إلا من شوقنا إلى مجلسك الكريم .
قال الشيخ أحسن الله
إليك يابني اللهم اجعلني خيرا مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون , إنما
أخرني عنكم أنني تذكرت كتابا من كتب التصوف وحننت إليه فلما فتحته أخذني عن
الدنيا ثم أسلمني لغيره ولما فتحت غيره فتح لي مسألة جوابها في غيره وهكذا
لم أفق إلا الساعة وددت أني لم أفق فقد كنت كالذي يتريض في الفردوس الأعلى
.
والحق يا إخواني أن أنوار هذه الكتب قد أعجزتني أن أختار منها موضوعا
أحدثكم فيه لأنني لم أستطع أن أفاضل بين الأنوار الساطعة فهداني الله إلى
أن يكون حديثنا الليلة هو ما يدور في خواطركم من أسئلة ومايشتبه على
عقولكم من مسائل وأسأل الله أن يهدينا سواء السبيل .
تبادل الطلاب
النظرات السريعة لتوافق حديثهم قبل مجيء الشيخ مع حديثه ، فكبر بعض
الحاضرين وسبح البعض فاهتبل أحد المريدين الفرصة واستأذن في الكلام فأشار
إليه الشيخ أن تكلم فقال:
من فضل الله تعالى علي أنني أحفظ كتاب الله
وأتلوه تلاوة جيدة وعندما أذهب للمسجد المجاور لبيتي لأصلي يقدمني الناس
للإمامة حيث لا إمام راتب للمسجد وعند ذلك لا أستطيع الصلاة من كثرة ما
يشغل قلبي من وساوس الرياء والمباهاة بالقراءة فرأيت أنه من باب الإخلاص
ألا أعرض نفسي لهذا الموقف أبدا فصرت أتأخر حتى يقيموا الصلاة ثم أدخل
المسجد لألحق الجماعة فما قول شيخنا في صنيعي هذا ؟
ابتسم الشيخ وقال :
يقول شيخنا ابن عطاء الله رضي الله عنه في الحكم العطائية : (إرادتك
التجريد مع إقامة الله إياك في الأسباب من الشهوة الخفية وإرادتك الأسباب
مع إقامة الله إياك في التجريد انحطاط عن الهمة العلية ) .
فكبر البعض ,
ثم سأل البعض ما معنى هذا ياشيخنا ؟
قال الشيخ معناه أن الله تعالى إذا
هيأ لك الأسباب للقيام بعمل يرضيه فتخليت عن هذا العمل بحجة أنك تريد
الاختفاء عن أعين الناس لتمام الإخلاص فهذا من شهوتك الخفية أي أنك تفضل
شهوة نفسك في الراحة والتكاسل عن جهاد النفس على إرادة ربك في القيام بما
هيأك له , وأنت يابني قد هيأك الله لإمامة الناس في الصلاة فإن تخليت فهذا
من هذه الشهوة الخفية فاحذر من ذلك . واعلم أن الفرار من جهاد النفس في
نهيها عن الرياء وتذكيرها بالله والإخلاص له كمن يفر من قتال العدو مع أن
الله أعطاه بسطة في جسمه وقوته فإذا به يخون الأمانة وينكص حيث يجب عليه أن
يتقدم قال تعالى : (لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ
بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلّاً
وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى
الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً) (النساء:95) فيا أبنائي ليقم كل منا في
المكان الذي أقامه الله فيه وليلزمه حتى يحوله الله عنه إذا شاء .

واستأذن مريد آخر رافعا يده , فابتسم له الشيخ إشارة إلى إذنه , فقال
المريد : يا شيخنا , متى أستطيع أن أخشع في الصلاة ؟ كم حاولت أن أخشع ولكن
ما إن أكبر تكبيرة الإحرام حتى أتذكر الشاردة والواردة حتى أسلم فأوشك أن
أخبط رأسي في العمود المجاور لي .
ابتسم الشيخ وضحك الحاضرون ثم قال
الشيخ أهم شيء أن أمر الخشوع يهمك وهذا أول الطريق ولقد شكا أحد الناس مثل
شكواك إلى الإمام ابن الجوزي فضرب له مثلا طريفا ولكنه عميق المغزى أتدري
ما قال له ؟
تطاولت أعناق الحاضرين واشرأبت آذانهم فقال الشيخ :
قال
الإمام ابن الجوزي لسائله : ياهذا رأت فأرة جملا فأعجبها فأخذت بخطامه أي
بحبله فسار معها , فلما بلغت جحرها تحيرت ووقفت . فقال الجمل يا هذه إما أن
تتخذي بيتا يليق بمحبوبك أو تتخذي محبوبا على قدر بيتك , فخذ من هذا إشارة
إما أن تصلي صلاة تليق بمعبودك أو تتخذ معبودا يليق بصلاتك .
وهنا صرخ
أحد الحاضرين صرخة كادت تزهق فيها روحه وتحدرت دموع كثير من الحاضرين فقال
الشيخ رحمك الله يابن الجوزي أما زلت على عادتك تبكي الناس في مجالس وعظك
أحيا وميتا ؟ صدق القائل :
ففز بعلم تحيا به أبدا فالناس
موتى وأهل العلم أحياء .
ولما هدأ الجمع قال الشيخ وفي مسألة الخشوع قال
ابن عطاء رحمه الله : مثال من يصلي بغير خشوع كمن أهدي للملك صندوقا فلما
فتحه الملك وجده فارغا !! أترى الملك يسر منه ويفرح بهديته؟
وهنا تعالت
أصوات الحاضرين بالاستغفار وقالوا يا إمامنا لقد شققت علينا فلو عرفتنا سبب
خلو صلاتنا من الخشوع لكي نتحاشاه ؟
قال الشيخ : سبب ذلك معاصي الجوارح
لأن المعاصي تؤثر على القلب وتحشوه بالظلمة وكلما أذنب العبد ذنبا ولم
يستغفر منه ازداد قلبه ظلاما فأنى له أن يخشع ؟
قال ابن عطاء مثل القلب
كالقدر الذي وضع على النار فالتبس بالدخان فاسود فإذا أزيل عاد كما كان
لامعا فإن لم يزل زاد السواد عليه حتى يفسد ولا يمكن إزالته وهكذا القلب
تدخن عليه الجوارح من سمع وبصر ولسان بدخان المعصية فيسود فإذا أقلع العبد
وتاب عاد جديدا لامعا خاشعا فإذا لم يتب ازداد سواده فلم ينفعه شيء فلا
يشعر للقرآن بلذة في سماعه ولا تلاوته ولا يشعر بلذة العلم في سماع دروسه
ولا مذاكرته ولا يشعر للصلاة بخشوع مهما جاهد نفسه أعلمتم السبب ؟.
هنا
نكس أحد الحضور رأسه متظاهرا بالنعاس وهو يقول في نفسه وامصيبتاه لقد
اكتسى قلبي من شرائح الدخان الأسود من تلك الليالي التي قضيتها أمام شاشة
الكمبيوتر أشاهد الزنا الصريح وأتمتع برؤية الذين يغضبون مولاي وامصيبتاه
لهذا لا أشعر بصلاة ولهذا يثقل على سماع القرآن ولهذا لا أتجاسر أن ألمس
المصحف ولهذا أذهب إلى المسجد أدفع نفسي كما يدفع القاتل إلى حجرة الإعدام
يارحمن يارحمن يارحمن هلا خلقت لي قلبا جديدا ثم انفجر في البكاء واندفعت
موجات من الدمع الساخن على خديه فلما أفاق أحس أنه خلق خلقا جديدا وكأنما
غسلت الدموع دموع التوبة قلبه وأحس براحة غريبة تسري في عروقه وكأنه وهبت
له الحياة .
وأحس بيد تربت على كتفه فنظر فإذا أخ من إخوانه يقول له هيا
أخي فقد انتهى الشيخ من درسه وانصرف الحاضرون , فقال بصوت متهدج : كنت
أريد أن أسأل الشيخ سؤالا .قال أخوه : في الدرس القادم إن شاء الله .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
منصور محمود

منصور محمود


عدد المساهمات : 61
تاريخ التسجيل : 17/10/2009

لمن كان له قلب Empty
مُساهمةموضوع: رد على موضوع لمن كان له قلب   لمن كان له قلب I_icon_minitimeالسبت يناير 23, 2010 11:56 pm

[color=red][b]لمن كان له قلب 010l
وجزاك الله عنا خير الجزاء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لمن كان له قلب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منصور محمود منصور :: اسلاميات :: منوعات اسلامية-
انتقل الى: